سعيد أيوب

52

معالم الفتن

فيهم قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ( هم العدو فاحذرهم ) ( 1 ) . والنفاق له مدرسة على مساحة أهل الكتاب قال تعالى عن المنافقين منهم : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) ( 3 ) . فالنفاق تمتد عروقه إلى الماضي السحيق . وهو أول تيار سري على صفحة الجنس البشري . عمل من أجل إعاقة الطريق أمام العبادة الحق لحساب الأهواء المتعددة ، وهذا التيار يحتوي بين دفتيه على جميع الأنماط البشرية من الذين استذلهم الشيطان . يحتوي على الرعاع والغوغاء والدهيماء . وفي نفس الوقت يضم أصحاب الملابس النظيفة والياقات البيضاء ، أصحاب الأموال والأولاد وفصاحة اللسان . يقول تعالى : ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة ) ( 4 ) . فهم أصحاب أزياء حسنة ، وصباحة في المنظر ، وتناسب في الأعضاء . إذا رآهم الرائي أعجبته أجسامهم ، وإذا سمع السامع كلامهم مال إلى الاصغاء إلى قولهم . لحلاوة ظاهره وحسن نظمه ، ورغم كل هذا إلا أن الحقيقة ، أن هؤلاء كالخشب المسندة . أشباح بلا أرواح ، لا خير فيها ولا فائدة ، لأنهم لا يفقهون . وكيف يفقه من صد عن سبيل الله بكل ما يملك من الأموال وأولاد . قال تعالى : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم * إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) ( 5 ) . أخبر سبحانه بأن أموالهم وأولادهم ليس من النعمة التي تهتف لهم بالسعادة ، بل من النقمة التي تجرهم إلى الشقاء . وأبواب الشقاء مفتوحة لجميع من أعرض عن ذكر الله ، قال تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم

--> ( 1 ) سورة المنافقون : الآية 4 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 76 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 119 . ( 4 ) سورة المنافقون : الآية 4 . ( 5 ) سورة التوبة : الآية 55 .